دوايت ام . رونالدسن ( دونالدسن )
276
عقيدة الشيعة
وأحمد يحكم كرمان . وتقدم أحمد غربا فدخل بغداد سنة 945 « فجعله الخليفة المستكفى أمير الأمراء ولقبه بمعز الدولة ولقب عليا بعماد الدولة والحسن بركن الدولة ، فأصبح ذلك من ألقاب بنى بويه » « 1 » . وعلق البيروني على هذه الألقاب الفخمة التي كان الخلفاء يمنحونها قال : « لما لقب بنو العباس عمالهم ومحبيهم وأعداءهم على السواء بالألقاب الفارغة المضافة إلى الدولة ( كعضد الدولة وسيف الدولة الخ ) ذهب ملكهم ، لأنهم تجاوزوا بها كل حد معقول ، واستمرت الحال على هذا المنوال ، حتى أخذت بطانتهم تطالب بما يميز بعضها عن بعض . ومنحهم الخلفاء القابا مزدوجة ، فطالب غيرهم بمثلها وبذلوا المال في سبيلها ، فاستوجب الامر مرة أخرى منح ألقاب ثلاثية تضاف إلى لقب شاهنشاه ، تمييزا لهم عن حاشية الخليفة . وأصبح الامر مخالفا لكل ذوق سليم وقبيحا جدا ، فإذا أراد أحدهم ذكرها عجز عن ذلك قبل أن يبدأ ، ومن أراد كتابتها أضاع وقته ، ومن رغب في تعدادها فربما فاته وقت الصلاة » « 2 » . ولم يمض وقت طويل على دخول معز الدولة أحمد بن بويه بغداد حتى سمل عيني الخليفة المستكفى . ويقال إن سبب ذلك هو خوفه من عودة الأتراك الذين هربوا إلى الموصل ، ولكن الدافع المباشر إلى ذلك العمل هو الوليمة التي أولمتها قهرمانة الخليفة للقواد الأتراك والديلم الذين بقوا في بغداد ، فظن أنها فعلت ذلك للتأثير عليهم وتحريضهم على الفاتح الذي دخلوا في خدمته « 3 » . فجاء معز الدولة بعد أيام من ذلك ، ودخل على الخليفة وهو يستقبل بعض الرسل والوفود ، فقبل يده ثم « تقدم اثنان من الديلم
--> ( 1 ) دائرة المعارف الاسلامية ، مادة البويهيين . ( 2 ) ساخاو Chronolgy of Ancient Times ( ص 129 ) . ( 3 ) موير The Caliphate , Rise , Decline Fall ( 575 ) .